الشيخ حسن المصطفوي

92

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وفي قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ا للهُ وَعْدَه ُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه ِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) * - 3 / 152 . * ( إِذْ يُرِيكَهُمُ ا للهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) * - 8 / 43 . * ( وَأَطِيعُوا ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا ) * - 8 / 46 قد علَّق الفشل بالاحساس وهو الإحاطة والغلبة والنفوذ ، وبما إذا أريهم كثيرا في الرؤيا ، وبالتنازع فيما بينهم . فانّ الغلبة والنفوذ توجب غرورا وتسامحا ، والتسامح يوجب تهاونا في القاطعيّة . وكذلك رؤية الأعداء كثيرا توجب الوحشة والضعف ، وهكذا التنازع والاختلاف والتفرّق . وأمّا تقدّم التنازع في الآية الثالثة الأخيرة : فانّ الإطاعة يقابلها التنازع والاختلاف ، ثمّ الفشل بخلاف الغلبة والغرور ، أو الجبن والوحشة فانّها توجب فشلا ثمّ تنازعا . فالفشل الحادث في أثر هذه الأمور : هو التهاون في قاطعيّة الإرادة والتصميم ، لا الجبن والضعف وأمثالها . وأيضا إنّ ذهاب الريح في الثالثة : يناسب قاطعيّة الإرادة والتصميم ، فانّ الريح هو الجريان المنبعث من أمور مادّيّة ، وهو يلازم النفوذ والقدرة ، فيكون في قبال الفشل . ويستفاد من الآيات الكريمة : أنّ المؤمنين مأمورون بالتوكَّل على الله عزّ وجلّ ، واتّخاذه تعالى وليّا ، وإطاعته وإطاعة رسوله ، والاجتناب عن التنازع ، والاتّحاد والاتّفاق ، والاستقامة والصبر ، وبهذه الصفات تحصل القاطعيّة والنفوذ والغلبة على الأعداء ، والتوفيق في السلوك إلى الكمال والسعادة .